هل كانت الرياضة الفينيقية أساس الألعاب الأولمبية؟
Phoenician Encyclopedia
  Donate Now
Ban Wikipedia en.wikipedia is is a non-peer-reviewed website with agenda and is anti-Lebanese & anti-Semitic 
 

الالعاب الاولمبية الفينيقية

Bookmark and Share
Visit the Phoenician International Research Center (PIRC) Subsite

Enable Flash to translate this page

الدكتور لبيب بطرس
المدير  السابق لألعاب القوى
 الجامعة الأميركية في بيروت (LIB)
 هذه هي واحدة من العديد من المقالات التي كتبها الدكتور بطرس في هذا الموقع. انظر أيضا : علم الآثار والتاريخ الرياضي

في ضوء التنقيبات الأثرية
Dr. Labib Boutros

الدكتور لبيب بطرس

صحافي واستاذ الرياضة، الدكتور لبيب بطرس، من مواليد عام 1935 في بيروت (لبنان)، تلقى دكتوراه التدريس في العلوم الرياضية من جامعة مارتن لوثر هالي (GDR). بعد متابعة الرياضة والمنافسة بنجاح ، وكان بطل سباحة وحاملا تحطيم ارقام قياسية عدة مرات، تم اختياره للمشاركة في بمباريات جامعية عالمية عام 1969. وقد كرس نفسه للصحافة، والتدريب، وكان مذيع الرياضية لمحطة تلفزيونية لبنانية كبرى. كما كان هو الفائز بالجائزة الثانية في دورة الالعاب الاولمبية في المكسيك 1968 في منافسة مفتوحة لجميع الصحفيين في العالم. كان الدكتور بطرس يتكلم مزيج من اللغات،  اي العربية والفرنسية والألمانية والانكليزية.  وافته المنيّة  في عام 1997.


في عمريت على الشاطئ الفينيقي الشمالي تم الكشف عن ملعب فينيقي يعود تاريخه على الأقل للقرن الخامس عشر ق.م. معبد المدينة معبد نموذجي فينيقي يقع على مسافة 200م من الملعب.

أبعاد الملعب طول 225 م عرض 30 م . طوبوغرافيته مطابقة للملعب الموجود في أولمبيا. منطقة عمريت ذكرت تحت اسم " مرت " و " أمرات " في النصوص المصرية ( القرن الخامس عشر ق.م ). و تحت اسم " ماراتوس " بالنصوص الكلاسيكية.
من المؤكد أنه لا يوجد إلا بقايا فينيقية في عمريت و غياب الأبنية الإغريقية و الرومانية.

في صور أظهرت التنقيبات الأثرية مناطق مخصصة للرياضة تعود للفترة الهلنستية و الرومانية و كذلك على أثر حيز رياضي فينيقي.

1- حلبة مصارعة ( Palaestra ) و صالة رياضية مغلقة ( Gymnasium)، ( تعودان للفترة الهلنستية و متوافقة مع طبوغرافية و مقاسات مثيلاتهما في أولمبيا و يعودان للقرن الثالث و الثاني ق.م ) و يمكن الجزم بسهولة بأن حلبة المصارعة الهلنستية في صور بنيت على أنقاض حلبة مصارعة أقدم عهداً يظهر أنها تعود للفترة الفينيقية.

الصالة الرياضية تبعد عنها عشرة أمتار. هذا البناء يحوي على رواق مزدوج بطول 200 م و عرض 11 م و كان في الأصل صالة مغطاة كما في أولمبيا و كان يستعمل من قبل العدائين للتمرين في الأيام الماطرة أو الحارة جداً.
الحمامات الرومانية بنيت في فترة متأخرة داخل هذه الصالة الرياضية.
في الفترة الإغريقية استعملت حلبة المصارعة كمكان للتمرين على المصارعة و الملاكمة و الوثب بينما كانت تستعمل الصالة الرياضية للركض و رمي القرص و رمي الرمح.
الألعاب التي كانت تجري في الصالة الرياضية و حلبة المصارعة لم تكن شائعة في الفترة الرومانية يقول Vitruve ( القرن الأول ق.م )
تم استبدالها بالمسرح حيث تطورت منها ألعاب المجالدون و قتال الحيوانات. المسرح مع المضمار كانت مركز الاحتفالات الرياضية الشعبية خلال الفترة الرومانية.

2- المضمار ( في الفترة الرومانية ) يبعد المضمار 1500 م من الصالة الرياضية عند مدخله قوس النصر و المدافن الرومانية. إذا كانت صور قد تأثرت بالفترة الرومانية، فلم نجد حتى الآن أي دليل على وجود مسرح، الذي من المفترض أن لا يبعد كثيراً عن المضمار. المجمعات الرياضية الرومانية عادة تتمحور على المضمار و المسرح.



في ضوء النصوص و النقوش
الكتابات التاريخية إلى جانب التنقيبات الأثرية تدل على أن الفينيقيين المنفيين في اليونان نشروا آلهتهم و تقاليدهم هناك. في أولمبيا كان لدى الفينيقيين ( في القرن السادس عشر قبل الميلاد ) مزار لملكارت كانت تقدم فيه الأعطيات .
Elis ( El – is) المكان العالي في جبل أولمبوس كان يدعى أرض إيل، أرض الإله الفينيقي الأعلى الذي أنشئ في اليونان.
فيلون من جبيل و جوزيفيوس فلافيوس كشف أن الإغريق تبنوا في أولمبيا عرف إله صور بعل شمين و سموه زيوس أولمبيا. هذه التقديمات التاريخية يشهد عليها التمثيل للآلهة الفينيقية في الأعمال الفنية في أولمبيا. هذه التمثيلات هي لبعل و تماثيل لخيالة القرن الثامن ق.م. كل الكتابات التاريخية الإغريقية تظهر بأن ملكارت صور، المعروف في كورنثيا باسم مليكارتس التي تقام تكريماً له الألعاب الاستيمية بدءاً من القرن السادس ق.م، و الذي كان معروفاً في اولمبيا باسم هرقل مؤسس الألعاب الأولمبية تكريماً للإله بعل ( زيوس ). ملكارت – هرقل أتى إلى أولمبيا من بلدة ثيبوس المؤسسة من قبل القدموس و أسلافه و خلفائه( Pindare ) أو من كريت حيث كانت تعبد الآلهة الفينيقية ( Pausanias ). صراع هرقل – ملكارت مع الآلهة في بداية الألعاب الأولمبية لم تكن إلا صدى لتقليد مارسه الفينيقيون لعدة قرون من قبل. حسب نصوص أوغاريت حارب بعل ضد بقية الآلهة في أوقات محددة من السنة. هذا ما جعل ملكارت بطل صور المؤله يتبع تقليد القتال تكريماً لبعل.
محافظة على هذا التقليد في الفترة الهلنستية أقامت صور احتفالات عظيمة تكريماً لملكارت بطل الأبطال.في عام 175 ق.م الملك Antiochus Epiphane الرابع أشرف على هذه الألعاب.ووجد نقش في صور يذكر اسم Evichus of Ephes ربح مسابقة المباراة الخماسية . هذه الألعاب دعيت أكتيا هراكليا أو بشكل أدق أكتيا ملكارتيا. التي أجريت كذلك في الفترة الرومانية.


أهم النقاط :

1- أولمبيا تلقت ثقافتها من صور بوساطة بعل المعروف لدى الإغريق ب زيوس و الذي جلب التقارب بين المدينتين.
2- وصل ملكارت إلى أولمبيا جالباً معه تقاليد و ثقافة بعل من أماكن العبادة المتأصلة فيها و أوجدت الألعاب الأولمبية تكريماً لبعل ( زيوس ) و أساسها الرياضة.
3- هذه الألعاب الطقسية الموجودة في أولمبيا في ملعب عمريت و معبد صور و في بقايا معبد صور و الأراضي الرياضية تحت الأبنية الهلنستية. هذه الألعاب قدمت لأولمبيا عن طريق الفينيقيين.

 
Graphic


الملعب القديم في عمريت

إثبات وجود الرياضة الفينيقية سابقة للرياضة الإغريقية هو ملعب عمريت. هذا الملعب يزودنا بالدليل القاطع بأن الفينيقيين أجروا ألعاب دينية بقرب المعابد قبل أن يحملوا هذا التقليد خارج منطقتهم.

الملعب المنسي
في عمري على الشاطئ الفينيقي الشمالي مقابل جزيرة أرواد جلب للانتباه ملعب فينيقي مهمل فلم يفحص من قبل الأثريين بشكل جيد حتى ذلك الوقت اعتقدوا بأنه مضمار مما يدعم للاعتقاد بأنه استخدم لسباق العربات في الفترة الرومانية.
يصف هذا الملعب في عام 1745 الجيوغرافي البريطاني Richard Pococke :
" هذا المكان قد يكون لرياضة ما لإلهاء أهالي أروادوس و أنترادوس أو لمراتوس القديمة إذا كانت قريبة و على الأرجح أنه مضمار"
لما جاء الأثري الفرنسي أرنست رينيان و أخذ على عاتقه دراسة الأوابد الفينيقية في 1860 ذكر الملعب ووصفه بطريقة تتوافق مع الجغرافي البريطاني.
لكن قال رينان في نهاية دراسته أن هذه المنشأة الرياضية لا بد أنها فينيقية عندما قال " التوزيع و المقطع العام للصرح الذي يشغلنا لا يملكان قطعاً أي شيء روماني إنها من دون شك ستاد فينيقي "
لكن بوكوك و رينان لم يعرفا شكل الملاعب الرياضية في أولمبيا عندما زاروا فينيقيا لأن التنقيبات في أولمبيا لم تبدأ حتى عام 1875 م و توضيحات الملعب الأولمبي في اليونان لم تظهر حتى تنقيبات 1937م.
لذلك بقي الملعب الفينيقي في عمريت في ظلام يشغل بضعة أسطر في كتابين ينتظر أحداُ للتعريف عنه و كشف أهميته في تاريخ تطور الرياضة. حقيقة الجهل لوضع هذا الملعب يظهر في التسمية المطلقة عليه ( المقلع ) لأن قطع حجرية كبيرة قد قصت منه لبناء المدرج .عندما يسأل الفلاحين في المنطقة عن طبيعة الملعب فجوابهم يكون هذه هي المقالع.


تاريخ المدينةGraphic
في سبيل التحقق من تاريخ المدينة و الكشف عن ملعبها الهام رجعنا للوثائق التاريخية الكلاسيكية. و لكن للأسف النصوص التي تتكلم عن المدينة و الملعب الرياضي ضائعة كما حال معظم النصوص الواصفة للمدن الفينيقية، لكن وجدنا بأن عمريت وجدت في النصوص المصرية إلى جانب 14 مدينة فينيقية أخرى في قصة حملة تحوتموس الثالث 1504 – 1450 ق.م يتكلم عن مكان في شمال فينيقيا تدعى مدينة مرت أو أمرات, يرى العلماء تشابه مميز في تسمية مرت ، عمريت و أمورو خصوصاً بأن منطقة فينيقيا كانت تدعى أمورو في فترة الأسرة الثانية عشر المصرية 1991 – 1786 ق.م .
سكان المنطقة الحاليين يستعملون عدة كلمات لهذه المنطقة القديمة فبعضهم يقول أن أسمها مريت، أو عمريت، و آخرون يقولون عمريد، لكن الاسم الرسمي لها الآن عمريت.
في أيام الإسكندر المقدوني عرفت عمريت بالاسم الإغريقي ماراتوس و كانت مشهورة بغناها و جمالها كمدينة تابعة لمملكة أرواد. الأبنية و الأسواق التي لم يكن لها مكان على الجزيرة بنيت في المدينة و صك النقود النحاسية دليل على ازدهار المدينة في القرنين الثالث و الثاني ق.م حسب ديودوريس ( القرن الأول ق.م ) قام الأرواديون بتدمير عمريت خلال حكم الإسكندر الأول 150 أو 148 ق.م . و عندما قام استرابون بزيارة مدينة عمريت وجد مدينة فينيقية قديمة في حالة خراب.
يبدوا أن عمريت حافظت على شخصيتها الفينيقية البدائية. و قد لاحظ رينان خلال تنقيباته بأن المدينة خالية من أي نقوش أو نصوص رومانية و إغريقية و ذكر :
" إن غياب النقوش الإغريقية و اللاتينية أثبت من جهة أخرى أن مدينة عمريت لم تشهد إعادة بناء تحت سلطة إمبراطورية ، في كل المناطق المحلية، مما يتعارض مع أنه في الفترة الرومانية نصل لمجموعة من النقوش إغريقية و لاتينية في بعض المشاهد الثابتة"
اليوم عمريت خالية من السكان مع بقايا المعبد و الملعب و المدافن التي نقبت من قبل موريس دوناند و مساعديه. قرب المعبد قطعة فخارية و بقايا جنائزية دفنت مع الجثة تم الكشف عنها. تاريخ هذه المكتشفات يعود لعصر البرونز الوسيط الأول 2100 – 1900 ق.م. و لعصر البرونز الوسيط الثاني 1900 – 1750 ق.م . هذه الحقائق تثبت بأن عمريت كانت مسكونة من قبل الفينيقيين منذ الألف الثالث ق.م.
يرى العلماء تشابه في الأسماء بين ماراتوس في فينيقيا و ماراتون في اليونان حيث لا يوجد اختلاف بين الكلمتين إلا في الحرفين الأخيرين و هما لواحق لغوية و قد وجد بأن عمريت أعطت اسمها لماراتون. و في هذا الصدد يتوافق رأي براون مع دنكر في تصريحه: تحمل ماراتون نفس اسم ماراتوس في كريت و الساحل الفينيقي قرب أرواد; هناك نبع في ماراتون يدعى مساريا تكريماً لهرقل: تحمل اسم ملكارت الذي حوله الإغريق لملكارتس و الصانع.
في ماراتون الألعاب الهرقلية كانت تجري تكريماً لهرقل – ملكارت كانت تجري بين اشهر أغسطس و سبتمبر ( Metageitnion ) و كانت الكؤوس الفضية تمنح للفائزين، و كانت هذه الألعاب تجرى في وقت بندار (القرن الخامس ق.م.)

طبوغرافية و مميزات الملعب
Graphicتأتي أهمية ملعب عمريت من قدمه، و محاكاته لمواصفات الملعب الإغريقي القديم. حيث يقع في تجويف طبيعي بين تلتين و شكل درجاته تدل على أنه بداية U كما ظهر في ملعب دلفي في القرن السادس ق.م.
طول الملعب 220م و عرضه 30م ( في أولمبيا 213.75م x 29.60 ). عشر درجات تحيط به كل واحدة بارتفاع 0.6 م حفرت في الحجر الكلسي على امتداد الجانب الشمالي بينما نصف المسافة حفرت في الحجارة في الجهة الجنوبية ، و القسم الآخر أكمل ببناء حجري و الذي ما زالت بقاياه ظاهرة حتى يومنا هذا. في الجانب الشرقي الدرجات تنحرف من الجانبين مشكلة قوس في آخرهما يوجد حجر حفر على جانبيه لتشكيل مدخلي الملعب حيث عرض كل مدخل 3.5 م مدخل آخر مصمم للرياضيين حفر تحت درجات الجانب الجنوبي أما من الغرب أو جهة البحر فلا يوجد درجات و نقدر سعة الملعب ب 11200 مشاهد (ة 40 سم ) للشخص.
الوضع الحالي للملعب كما هو الآن يدعو للقلق لغياب العناية و انهيار أجزاء الأحجار و الأرض في الجهة الشمالية بسبب الأمطار و الفيضانات. شكل الدرجات ما زال واضحاً و يمكن أن تظهر بشكل كلي إذا أزلنا الأعشاب التي تغطي جزءاً منها.
لم نستطع كشف أرض الملعب بما أن الأشجار و الحشائش تغطي ثلثيه و هي على ارتفاع حوالي مترين. الثلث الباقي مزروع بالخضار بقايا تقاطعات بنائية قديمة قرب الملعب تظهر في الجانب الجنوبي الشرقي. و هي بدون شك غرف إدارية للحكام و الرياضيين، و منطقة تدريب دعيت فيما بعد الجمنازيوم و الباليسترا من قبل الإغريق. من غير المنطقي الافتراض بأن الملعب لم يزود بمناطق تدريب.
من غير شك كانت تجري في هذا الملعب وقائع رياضية عظيمة مثل الجري، القفز، الرمي, المصارعة . . . .
كالتي كانت مشهورة بنصوص الإلياذة ( الأغنية 23 ) و لم يكن حلبة خيول كما يدعي بعض العلماء. فحلبات الخيول أكبر بكثير و أعرض و أبعادها معروفة بشكل دقيق، في اولمبيا طول حلبة الخيول تعادل أربع ملاعب و في صور أبعادها 480م x 160م ، بينما في عمريت أبعاد الملعب أقل بكثير 220 x 30 م و لا يمكن للعربات السباق فيها بسبب ضيقها. هذه الحقائق قد أكدت من قبل دوناند في عام 1954 م. بينما كان يبحث عن منصف الحلبة الذي عادة كان يبنى في وسط حلبة الخيول لتدور من حولها العربات و لم يجد لها أثر. في نقاشي مع السيد دوناند ( يونيو 1991 ) أعاد النظر في اعتقاده و أكد موقفنا، الأرض الرياضية في عمريت كانت في الحقيقة ملعب و ليس حلبة سباق خيول.
نحن نختلف مع دوناند الذي ذكر في أبحاثه 1954 أن تاريخ الاستعمال الأول لملعب عمريت يعود للقرن الثالث الميلادي بدون أي دعم أو إثبات . أراد أن يقول لنا بأن الملعب بني في الفترة الرومانية. لكننا نعرف أنه في هذه الحقبة مسارح و حلبات خيول كبيرة جيدة الصنع كانت مستعملة. هذه الفكرة توضحت في تنقيبات ليبتس ماغنا في ليبيا و كذلك في صور .
يبدو أن ألعاب عمريت تضمنت كذلك الرياضات المائية ( السباحة، التجذيف، الغطس...) عند الشط و عند فم نهر عمريت 700 م من الملعب. أرض هذه المنطقة التي دعاها العالم الفرنسي الميدان كانت تقريباً على مستوى البحر و محاطة بالرمال و التلال فوق الأبنية القديمة. و عندما ذهبنا إلى هذا الميدان في مايو 1971 رأينا نقالين يزيلون كميات هائلة من الرمال عنها . تغير شكلها و لسوء الحظ لم نستطع التحقق من شيء فيها.

المعبد
ملعب عمريت يقع بجانب معبد المدينة، يفصل بينهما حقل يمر فيه جدول نهر عمريت. مسافة تقريبية بين المعبد و الملعب حوالي 200 م ; كما التقليد المتبع في اليونان. هذا المعبد نموذج للمعابد السامية ; علماء الآثار ينفون أي تأثير إغريقي عليه. بعض أجزائه خصوصاً الهيكل ( السيلا ) يظهر فيه تأثير مصري معروف في المنطقة منذ 1500 ق.م. و هي متوافقة من حيث العمارة مع المعابد الفينيقية في جبيل التي تعود للألف الثالث ق.م.
يتألف المعبد من باحة طولها 55 م و عرضها 88 م مدخلها من جهة الملعب. حفر في الصخر على عمق 5.5 م اقتطعت جدرانه من الصخر. وفي وسط الباحة ترك مكعب أبعاده 5.5 x 5.5 بارتفاع 3 م. هذا المكعب استعمل كقاعدة لبناء الهيكل و التي بنيت من صخور كبيرة منحوتة.
يعيد Contenau بناء المعبد للقرن الثامن قبل الميلاد و يعيد دوناند بناء المعبد للقرن السابع قبل الميلاد. إذا كان هذا المعبد في صورته الأخيرة يعود للحقبة المقترحة من قبل هذين العالمين إذاً في الأساس يعود وجودها لما قبل القرن الخامس قبل الميلاد.
مؤسس المدينة هو إلهها حيث أن التقاليد كانت و ما زالت أن السكان يشغلهم عند بناء أي مدينة ببناء مكان العبادة و تقديس الإله الذي هو سبب وجودهم.
في 1881م نصب بعل عمريت الذي خصص المعبد له اكتشف في معبد عمريت. رداء بعل كان فينيقي شمالي بوضعيته كانت معروفة قبل 1700 قبل الميلاد. وجد نقش مؤلف من سطرين أو ثلاثة بالأحرف الفينيقية وجد على هذا النصب لكن اسم الإله لم نستطع قراءته. من الملاحظ أنها تشابه الوضعية المشهورة لملكارت, عندما يحمل هراوة بيده اليمنى وشبل أسد في اليسرى. يعتقد دوناند بأن هذا الشكل يعود للقرن الرابع قبل الميلاد. لكن إذا قارناها مع مظهر بعل أوغاريت المكتشف من قبل شيفر في رأس شمرا نجد تشابه كبير في مظهر البعلين.
يقول شيفر بأن المستوى الأثري الذي وجد فيه هذا النصب يعود للقرن الثالث عشر أو الثاني عشر ق.م. باعتقادنا التشابه الكبير بين النصبين لا يدعونا للاعتقاد بأن بينهم ثمانية أو تسعة قرون. لا تبعد أوغاريت عن عمريت أكثر من 100 كم. و في ضوء التقدم الكبير في المكتشفات الأثرية في أوغاريت نستطيع أن نضع تاريخ لنصب عمريت أقدم مما توقعه أي من Contenau أو دوناند. العالم الإيطالي موسكاتي الذي يقول بأن نصب عمريت يجب أن يكون من القرن التاسع قبل الميلاد هو أحد العلماء المعاصرين الذين يناصرون هذا الرأي.

فترة الملعبGraphhicc
اعتمدنا على المعلومات التاريخية و الأثرية و المعمارية و للتوصل لفترة بناء و أول استخدام للملعب في فينيقيا كان هناك تقليد أن المعابد تبنى مع بناء المدن مثل معبد ملكارت في صور 2750 ق.م. مع أخذ هذا بعين الاعتبار يمكننا التأكد من وجود معبد عمريت في فترة بناء المدينة حوالي القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
عندما نعود للعلاقة الدينية التي ربطت بين الملعب و المعبد التي تتعلق بطقوس دينية متداخلة مع منافسات رياضية تكريماً لبعل، نجد بأن بناء الملعب مرتبط مع بناء المعبد، إذا لم يكن هذا صحيحاً كيف يمكن للشخص شرح وجود الملعب قرب المعبد؟ و الحقيقة أن طريقة اقتطاع الحجارة في مدرج الملعب و في المعبد تدعم وجهة نظرنا بخصوص الصلة بين وقت بناء الملعب و بناء المعبد.لذلك نستطيع تأريخ بناء ملعب عمريت بمزامنة بناء المعبد و المدينة في حوالي القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
بينما إذا كان ملعب عمريت يعود للحقبة الهلنستية أو الرومانية حلبة لسباق الخيول و قاعات كبيرة بأعمدة مزينة كانت ستبنى بقربها حسب التطور المعماري للفترة.
إلا أن البدائية في البناء في كل أوابد عمريت لا تشير لتأثير هلنستي أو روماني. مدخل الرياضيين إلى الملعب تحت الدرجات الجنوبية حفرت في الصخر بطريقة بدائية لم تكن مبنية من الحجارة بشكل قببي أو بأي نموذج هندسي كما في مدخل لملعب أولمبيا، الذي أرخ من قبل كونز للقرن الثاني قبل الميلاد.
من خلال مقارنة المدخلين يتضح لنا بأن مدخل ملعب عمريت أقدم بعدة قرون. وجود ملعب عمريت مخصص للرياضة بفينيقيا عدة قرون قبل الألعاب الأولمبية لا يدعو للاستغراب. أحداث حرب طروادة في القرن الثالث عشر قبل الميلاد تلمح لمسابقات في الملعب اتصلت بحقوق الدفن ل بتروكولس.

الخلاصة
ذكرت عمريت بالنصوص المصرية في القرن 15 ق.م. و كان معروفاً أن عمريت في وقتها غنية و جميلة و تابعة لمملكة أرواد. في بعض التحقيقات وجد أن عمريت، المعروفة في الفترة الإغريقية ب ماراتوس، أعطت اسمها لماراتون في اليونان حيث كانت تجري الألعاب الهرقلية تكريماً ل ملكارت – هرقل في القرن الخامس قبل الميلاد. و يبدو أن خلاف وقع في القرن الثاني قبل الميلاد بين سكان عمريت و السكان المجاورين في جزيرة أرواد دفع الأرواديين لتدمير المدينة و تقاسم مناطقها. منذ ذلك الوقت أهملت عمريت و أصبحت في طور النسيان.

في عمريت بحثنا في أمر ملعب فينيقي قائم بجانب معبد المدينة الذي اعتقد العلماء بأنه حلبة لسباق الخيول. الاحتفالات الرياضية في عمريت ارتبطت بحقوق العبادة تكريماً لبعل و كانت تجرى في الملعب. جهد كبير استهلك لكشف المدرجات الصخرية هذه المنافسات التي أجريت في عمريت كانت الجري، الوثب، الرمي، المصارعة... الأدلة الأثرية تظهر بأن الملعب استخدم قبل قدوم الحضارة الهلنستية للساحل الفينيقي. و استعمل منذ بناء المعبد الذي كان جزءاً من المدينة منذ البداية. هذه الحقائق دلتنا على بناء الملعب حوالي القرن 15 ق.م.
الملعب و صلته بالمعبد يكمل توضيح العلاقة بين الرياضة و حقوق العبادة ل ملكارت – هرقل التي بدأت في فينيقية و انتقلت عن طريق الفينيقيين لليونان
.

الدكتور لبيب بطرس

ترجمة أحمد خالد أبو جياب.

مراجع

  1. Amrit is 135 km from Beirut, called Marathus in classical times.
  2. The stadium was an arena designated for holding athletic contests in running, jumping, throwing and wrestling. It is also an ancient unit of measurement equalling 600 feet (= 192.27 m).
  3. Pococke, Richard: A Description of the East and Some Other Countries, II, i, p. 203; Renan, Ernest: Mission de Phénicie, p. 90, pl. 8; Dunand, Maurice; Saliby, Nessib; Kirichian, Agop: Les Fouilles d’Amrit en 1954, les Annales Archéologiques de Syrie IV - V, p. 203. "Circus" means hippodrome in the Roman world.
  4. Pococke, p. 203, means Roman hippodrome by the word circus.
  5. Renan, p. 90, used the expression "stade", but he merely meant an athletic field, since he said on the same page (note 1): "Pococke... et Gerhard (Mém. de l’Acad. de Berlin, 1846, p. 599, note) sont arrivés avec justesse à l’idée d’un cirque."
  6. Fellmann, Berthold: Die Wiederentdeckung Olympias - 100 Jahre Deutsche Ausgrabung in Olympia, p.34.
  7. Kunze, Emil: Bericht über die Ausgrabungen in Olympia VIII (1967), p. 1.
  8. Renan, p. 90.
  9. Honigmann: Marathos. Pauly - Wissown, Real- Enz. XIV, p. 1431-1435.
  10. Hitti, Philip: Lebanon in History, p. 68.
  11. Burchardt, Max: Die Altkanaanäischen Fremdworte und Eigennamen im Ägyptischen II, p. 52, No 1023: "Krt mrt, Der Name is ostsemitisch und konnte Palmen-Stadt bedeuten." See also Gauthier, Henri: Dictionnaires des noms géographiques contenus dans les textes hiéroglyphiques V, p, 191: "Kart’amrouta (liste C, Thoutmôsis III à Karnak, No 222), ville de la Syrie du Nord." Perhaps Amrit has a connection with "Imerishu" near Damascus, which was mentioned in the annals of the King of the Assyrians Shalmanaser III (858-824 B.C.). See Pritchard, James: Ancient Near East Texts Relation to the Old Testament, p. 278.
  12. Ward, William: Egypt and the East Mediterranean in the Early Second Millennium B.C., Orientalia 30, p. 137-138.
  13. Arrian: Anabasis Alexandri II, 13, 7; XIV, XV.
  14. Babelon, Ernest: Catalogues des monnaies grecques (Les Perses Achéménides), introduction, p. 170- 175, 208-214; Rouvier, Jules: L’ère de Marathos de Phénicie, Journal Asiatique, série 9, vol. 12 (1898), p. 362-402; Numismatique des villes de la Phénicie, Journal International d’Archéologie IV (1901), p. 133-139.
  15. Diodorus XXXIII, 5; Polibius: The Histories V, 68; Babelon: Catalogue des monnaies grecques, introduction, p. 160, 171.
  16. Strabo: The Geography of Strabo, XVI, 2, 12.
  17. Renan, p. 98-99; Babelon: Catalogues des monnaies grecques, p. 171.
  18. Dunand, Saliby, Kirichian: Les Fouilles d’Amrit en 1954. IV-V, p. 194-196.
  19. Brown, p. 99-100; Dunker: The History of Antiquity II, p. 63; Pausanias, I, 32, 6-7.
  20. Pindar, O1.IX, 89-91; O1.XIII, 110; Pyth. VIII, 79; Hyde: Olympic Victor Monuments and Greek Athletic Art, p. 18.
  21. In Epidaurus, Delphi, Messenia, Athens, Dorigny, Sorlin: Stadium, Dictionnaire des Antiquités grecques et romaines IV, 2, p. 1449-1456.
  22. Renan, p. 90-91.
  23. Schöbel, p. 53. The hippodrome in Olympia is 770 m in length.
  24. Dunand. Saliby. Kirichian: Les Fouilles d’Amrit, p. 203-204.
  25. Dunand, Saliby, Kirichian: Les Fouilles d’Amrit, p. 204.
  26. Squarciapino, Maria Floriana: Leptis Magna, p. 14, 21, 39, 63, 129, Fig. 94, 96. See also Bandinelli, Ranuccio Bianchi: Leptis Magna, Fig. 217.
  27. Renan, p. 97.
  28. Dorigny: Stadium, p. 1452, note 1.
  29. Renan, p. 98, 100, 101; Laborde, Léon: Voyage de la Syrie, p. 28; Dunand, Saliby: Le Sanctuaire d’Amrit, Les Annales Archéologiques de Syrie, XIXII, p. 9.
  30. Contenau, Georges: La Civilisation Phénicienne, p. 141.
  31. Dunand and Saliby: Le Sanctuaire d’Amrit, p. 9.
  32. Renan, p. 63-68; Dunand and Saliby, p. 3-11.
  33. Contenau, p. 141.
  34. Dunand, Maurice: Les Sculptures de la Favissa du Temple d’Amrit, B.M.B., VII, p. 101.
  35. Herodotus, II, 44, recognised that the construction of the temple of Melkart in Tyre was contemporary with the construction of the city.
  36. Clermont-Ganneau, Charles: Mission en Palestine et en Phénicie entreprise en 1881 - 5o rapport, p. 128- 129, No 109, p1. 6 A; Perrot-Chipiez: Histoire de 1’Art dans l’Antiquité, III (Phénicie, Chypre), p. 413, fig. 283; Clermont-Ganneau: La stèle phénicienne d ’ A m r i t , R e c u e i l d ’ a r c h é o l o g i e o r i e n t a l e , I V , p. 325-327; the stele is made of limestone, height 1.80 m, width 35 cm, depth 20 cm; De Ridder: Collection de Clerq, II, p. 234, pl. 36.
  37. Compare with Baal of Ugarit.
  38. Clermont-Ganneau: La stèle phénicienne d’Amrit, p. 325; Dussaud, René: Melqart, Syria XXV (1946), p. 329
  39. Clermont-Ganneau: La stèle phénicienne d’Amrit, p. 328-329.
  40. Dunand: Recherches Archéologiques dans la région de Marathus, Les Annales Archéologiques de Syrie, III (1953). p. 167.
  41. Schaeffer, Claude: Les Fouilles de Minet-el-Beida et de Ras-Shamra. Syria XIV (1933), p. 122-123. Relying on the resources of various research projects, the publication of the Louvre Museum, Les Antiquités Orientales, by Pierre Amiet, p. 126, says that the stele is from XVIII-XVII century B.C.
  42. Moscati, Sabatino: L’épopée des Phéniciens, p. 88.
  43. Herodotus, II, 44.
  44. Kunze: Das Stadion - 100 Jahre Deutsche Ausgrabung in Olympia, p. 52, Pl. 3, Fig. 2.
  45. Herodotus (II, 145) estimates that the Trojan War occurred in the middle of the thirteenth century B.C.; Hourani: Theories of the Phoenician Genesis and their influence on the Greek Civilisation, p. 29, note 11.
  46. Homer: Iliad, XXIII, 740-751. In these Funeral Games a silver cup made in Sidon (Phoenicia) was presented to the winner of the foot race. This proves the flourishing of Phoenicia during that epoch.
  47. Hellenic rule in Lebanon and Syria was from 332 - 64 B.C. and the Roman rule between 64 B.C. - 395 A.D. According to the documents, Gaspar, Camille: Olympia, Dictionnaire des Antiquités grecques et romaines, IV, 1, p. 194-196, mentioned 34 cities in which athletic contests occurred during the Greek and Roman period, including Antioch, Ephesus, Izmir, Damascus, Tyre and Alexandria in the east. Amrit was not mentioned. Therefore we believe that the Amrit Games may have ceased in the second century B.C.

 
Bookmark and Share
DISCLAIMER: Opinions expressed in this site do not necessarily represent Phoenicia.org nor do they necessarily reflect those of the various authors, editors, and owner of this site. Consequently, parties mentioned or implied cannot be held liable or responsible for such opinions.

Additional references, sources and bibliography
Home

Green live online
Red visited today.
© Copyright, All rights reserved by original referenced materials and the author: http://phoenicia.org © Phoenician Canaanite Encyclopedia -- © Phoenician Encyclopedia -- © Punic Encyclopedia -- © Canaanite Encyclopedia -- © Encyclopedia Phoeniciana, Encyclopedia Punica, Encyclopedia Canaanitica.  
Use of materials from this site are not allowed withou
t written permission and must hyperlink back to http://phoenicia.org

Trade MarkThe material in this website was researched, compiled, & designed by Salim George Khalaf, site owner, author & editor.

© Copyright, Declared and implied copyright laws must be observed always for text or graphics in compliance with international and domestic laws.

This site has been online for nearly 20 years.

Contact:
Salim George Khalaf, Byzantine Phoenician Descendent
Salim is from Shalim, Phoenician god of dusk, whose place was Urushalim/Jerusalem
"A Bequest Unearthed, Phoenicia" — Encyclopedia Phoeniciana